عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
212
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كقول الشاعر : . . . * واستبّ بعدك يا كليب المجلس « 1 » والمعنى : ضعف ما يعذب به غيرك . قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معصوما ، ولكن هذا التخويف لأمته ؛ لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام اللّه وشرائعه « 2 » . وهذه الآية من أعظم الزواجر عن المداهنة في دين اللّه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 76 إلى 77 ] وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 ) قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا يعني : أهل مكة ، في قول الحسن ومجاهد « 3 » ، لَيَسْتَفِزُّونَكَ ليزعجونك بعدوانهم ومكرهم من أرض مكة . قال قتادة : لو فعلوا ذلك ما نوظروا ، ولكن اللّه كفّهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج « 4 » . وقيل : المعنى : ليعدمونك مِنَ الْأَرْضِ كلها ، فإنهم همّوا بقتله .
--> ( 1 ) عجز بيت للمهلهل في رثاء أخيه كليب ، وصدره : ( ذهب الخيار من المعاشر كلهم ) . ويروى صدر البيت : ( نبئت أن النار بعدك أوقدت ) . انظر : زاد المسير ( 5 / 69 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 120 ) ، وزاد المسير ( 5 / 69 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 5 / 70 ) . ( 4 ) الوسيط ( 3 / 120 ) ، وزاد المسير ( 5 / 70 ) .